أبو علي سينا

34

القانون في الطب ( طبع بيروت )

، وفاض العرق منهم كل وقت ، لأن قوتهم تضعف عن إمساك الغذاء وتدبيره . والحرارة تحلّل ، وتسيل ، فإن انتفث خشكريشة لم يبق شبهة ، ولا سيما إذا كانت الأسباب المتأذية إلى السل المذكور قد سلفت ، وإذا أخذ البدن في الذبول والأطراف في الانحناء ، والشعر في الانتثار لعدم الغذاء ، وفساد الفضول ، فقد صح . وقد يكمّد اللون في الابتداء من السل ، لكنه يحمرّ عند تصعد البخارات ، ويتمدد العنق والجبين ، وخصوصاً إذا استقرّ ، وتنتفخ أطرافهم ، وخصوصاً أرجلهم في آخر الأيام ، وتتربل لفساد الأخلاط ، وموت الغريزة في الأقاصي من البدن لرداءة المزاج ، والذين سبب سلّهم خلط أكال ، فيقذفون بزاقاً في طعم ماء البحر مالحاً جداً ، وقد يكون النبض منهم ثابتاً معتدل السرعة صغيراً ، وقد يعرض له ميلان إلى الجانبين ، ثم بعد ذلك يحصل في البطن قراقر ، وتنحني الشراسيف إلى فوق ، ويشتدّ العطش ، وتبطل الشهوة للعظام لضعف القوى الطبيعية . وربما اختلف بطنه لسقوط القوة ، وربما نفث خلطاً ، وأجرام العروق ، وذلك عند قرب الموت . والمنفوث من العروق ، إن كان كباراً ، فهو من الرئة ، وإن كان صغاراً ، فهو من القصبة ، وكثيراً ما ينفثون جصاً ، ولن يقذفوا حلقاً من القصبة إلا بعد قرحة عظيمة ، وفي آخره يغلظ النفث والبصاق ، ثم ينقطع لضعف القوة ، فربما ماتوا اختناقاً ، وربما لم يتأخر مثل هذا النفث ، بل وقع في الابتداء إذا كان السل من الجنس الرديء الكائن من مواد غليظة لا ينهضم . وإذا انقطع النفث في آخر السل ، فربما لم يزيدوا على أربعة أيام ، وربما كان انقطاع النفث بسبب ضعف القوّة ، وحينئذ ربما ضاق النفس بهم إلى أن يصير كغير المحسوس . وكثيراً ما يشتدّ بهم السعال ، ويؤدي إلى نفث الدم المتتابع ، فإن عولج سعالهم بالموانع للنفث هلكوا مع خفة يصيبونها ، وإن تركوا يسعلون ماتوا نزفاً الموت السريع . ومن كان به سلّ فظهر على كفيه حب كأنه الباقلي بعد اثنين وخمسين يوماً . المقالة الخامسة في أصول عملية في ذلك فصل في المعالجات لأورام نواحي الصدر والرئة من الأمور المشتركة الفصد ، أما في الابتداء ، فمن الجانب المخالف أعجله من الصافن المحاذي في الطول ، وبعده من الباسليق المحاذي في العرض ، وبعده الأكحل المحاذي في العرض . فإن لم يظهر ، فلا يجب أن تترك فصد القيفال ، وإن كان نفعه أقلّ ، وأبطأ ، ثم بعد أيام ، فمن الجانب الموافق في العرض ، وقد يحجم على الصدر ، وبالشرط أيضاً حتى يجذب المادة إلى خارج ويقللها خصوصاً إذا كان سبق فصد . قال جالينوس : وإن كانت الحمّى شديدة جداً ، فاحذر المسهّل ، واقتصر على الفصد ، فإنه لا خطر فيه ، أو خطره أقل ، وفي الإسهال خطر عظيم ، فإنه ربما حرك ، وربما لم يسهّل